الشيخ محمد السند

74

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

المكرّمين وأرفع درجات المرسلين حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق ولا يسبقه سابق ولا يطمع في إدراكه طامع . . . موالي لا أحصي ثناءكم ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم وأنتم نور الأخيار وهداة الأبرار وحجج الجبار . . . بأبي أنتم وأمي ونفسي كيف أصف حسن ثنائكم وأحصي جميل بلائكم وبكم أخرجنا اللَّه من الذلّ وفرّج عنا غمرات الكروب وأنقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار » « 1 » . أي كيف يصفهم وهم واسطة الفيض لغيرهم وفيض الهداية والكمال وفيض النور وغيرها من الفيوضات إنما يجريها اللَّه تعالى عبرهم وعلى يدهم فغيرهم الذي جرت عليه يد النعمة التكوينية لهم هو دونهم فكيف يدركهم بالكنه وهم أكبر منه . الخامس : قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما روته الخاصّة والعامّة : « يا علي لولا أن يقول طائفة من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك مقالًا لا تمرّ بملأ من المسلمين إلّاأخذوا التراب من تحت رجليك وفضل طهرك يستسقون ( يستشفون ) علماً » « 2 » . وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أنّ هناك من صفات العباد المكرمين ما يتعاظمها البشر ويحسبون أنّها من صفات الخاصّة باللَّه تعالى . السادس : روى المجلسي عن كتاب الروضة والفضائل عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : كنت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملًا فقلت : يا أمير المؤمنين‌ترى يكون أحد من خلق اللَّه تعالى يعلم عدد هذا النمل ؟ قال : نعم يا عمار أنا أعرف رجلًا يعلم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى ؟ فقلت : من ذلك الرجل يا مولاي ؟ فقال : يا عمار ما قرأت في سورة يس : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ؟ فقلت : بلى يا مولاي ، فقال : أنا ذلك الإمام المبين « 3 » .

--> ( 1 ) . الفقيه 3 / 609 / ح 3216 ، والتهذيب 6 / 95 / ح 1 . ( 2 ) . إحقاق الحق 15 / 320 و 562 ، وج 22 / 356 و 358 . ( 3 ) . بحار الأنوار 40 / 176 .